محمد بن جرير الطبري
119
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فقالوا له : ما ينبغي لنا ان يملكنا الا أنت ، إذ ارحتنا من هذا الخبيث . فملكوه واستجمعت عليه حمير وقبائل اليمن ، فكان آخر ملوك حمير وتهود وتهودت معه حمير ، وتسمى يوسف ، فأقام في ملكه زمانا وبنجران بقايا من أهل دين عيسى على الإنجيل ، أهل فضل واستقامة ، لهم من أهل دينهم راس يقال له عبد الله بن الثامر ، وكان موقع أصل ذلك الدين بنجران ، وهي باوسط ارض العرب في ذلك الزمان ، وأهلها وسائر العرب كلها أهل أوثان يعبدونها ثم إن رجلا من بقايا أهل ذلك الدين وقع بين أظهرهم يقال له فيميون ، فحملهم عليه فدانوا به قال هشام : زرعه ذو نواس ، فلما تهود سمى يوسف ، وهو الذي خد الأخدود بنجران وقتل النصارى . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن المغيرة بن أبي لبيد مولى الأخنس ، عن وهب بن منبه اليماني ، انه حدثهم ان موقع ذلك الدين بنجران كان ان رجلا من بقايا أهل دين عيسى بن مريم يقال له فيميون ، وكان رجلا صالحا مجتهدا زاهدا في الدنيا ، مجاب الدعوة ، وكان سائحا ينزل القرى ، لا يعرف بقرية الا خرج منها إلى قريه لا يعرف فيها وكان لا يأكل الا من كسب يده ، وكان بناء يعمل الطين ، وكان يعظم الأحد ، فإذا كان الأحد لم يعمل فيه شيئا ، وخرج إلى فلاة من الأرض فصلى بها حتى يمسى ، وكان في قريه من قرى الشام يعمل عمله ذلك مستخفيا ، إذ فطن لشانه رجل من أهلها ، يقال له صالح ، فاحبه صالح حبا لم يحبه شيئا كان قبله ، فكان يتبعه حيث ذهب ، ولا يفطن له فيميون حتى خرج مره في يوم الأحد إلى فلاة من الأرض كما كان يصنع ، وقد اتبعه صالح ، وفيميون لا يدرى ، فجلس صالح منه منظر العين ، مستخفيا منه لا يحب ان يعلم مكانه ، وقام فيميون يصلى ، فبينا هو يصلى إذ اقبل نحوه التنين - الحية ذات الرؤوس السبعة - فلما رآها فيميون دعا عليها فماتت ، ورآها صالح ،